Home Page Contacts Events Site Map Disclaimer Hebrew  
Home Page Jellyfish jellyfish (AR)


توقعات

تاريخ

قناديل البحر

حرس قناديل البحر

مقالات

فيديو


مبنى وأسلوب الحياة :

"بيلا جليل , المعهد الوطني لعلوم المحيطات"

قناديل البحر كالمرجان وشقائق البحر , تنتمي إلى مجموعة القارصات , الجسم هلامي واغلبه من السوائل , 5% فقط بروتينات وسكريات متعددة . شكل الجسم بسيط جداً , كيس شفاف على شكل مظلة أو جرس , لا يحتوي على رأس , وفي أطراف الجرس أعضاء إحساس بالتوازن , وأحياناً يتواجد على أطراف الجرس تاج آخر من اذرع الصيد. يتحرك قنديل البحر بواسطة انبساط عضلات المظلة , الخلايا اللاسعة تتواجد على ظهر اذرع الصيد . تختلف عدد الخلايا اللاسعة من نوع إلى آخر , بحسب حجم كيس السم الكامن في الجسم , في طول سهم السم وعدد أشواكه , التي تؤدي إلى إصابة الضحية . تنشيط خلية السم تؤدي إلى تمرير سهم السم إلى كيس السم , ويتم حقنه في موقع الإصابة . عدد الخلايا اللاسعة كبيرة جداً , وقناديل البحر يمكن أن تُنمي خلايا جديدة بدلاً من التي فقدتهم . كبيرة أم صغيرة , جميع قناديل البحر تلسع , لبعض القناديل البحرية سم غير ضار للإنسان , ولقناديل أخرى سم خطر جداً الذي قد يسبب الوفاة . لا يوجد في البحر الأبيض المتوسط قناديل بحر تهدد حياة البشر , لكن لدغة "القناديل المتنقلة ممكن أن تجعل الاستجمام في البحر تجربة مؤلمة .
قناديل البحر الأكثر فتكاً تنتمي إلى مجموعة "قنديل بحر صندوقي" وتتواجد في كل المحيطات ما عدا القطبين. في شواطئ استراليا وغينيا الجديدة يتواجد "دبّور البحر" , نظراً لشفافيته وصغر حجمه يصعب علينا رؤيته , لكن اذرع الصيد , تصل إلى حوالي ثلاثة أمتار , وحتى الآن سُجل أكثر من 400 حالة وفاة من لسعة هذا القنديل في شواطئ ولاية كوينزلاند .
دورة حياة قنديل البحر تضم مراحل ثابتة – البوليب الذي يتكاثر بطريقة الانقسام , ومرحلة الانتقال – قنديل بحر كامل . الجنسين منفصلين عن بعضهما البعض وخلايا الحيوانات المنوية والبويضة تنبعث إلى الماء, وهكذا يتم الإخصاب. البويضة المخصبة تنقسم وتشكل سويطحة (يرقة) , وتملك القدرة على السباحة في هذه المرحلة وتسبح حتى تلتصق بقاع البحر . بعد هذا الالتصاق يتغير مبنى جسمه ويبدأ ببناء اذرع الصيد حول فتحة الفم , في هذه المرحلة يسمى البوليب ( سليلة) وينمو ويتغذى عن طريق الإزهار .
عندما تتلاءم الظروف البيئية , ينقسم البوليب أفقياً , ويظهر كمجموعة من القوارير مرتبة واحدة على الأخرى , هذه القوارير تنفصل الواحدة عن الأخرى ويتكون قنديل بحر ذو شكل جرس صغير جداً , يمكن رؤيته من خلال عدسة مكبرة وليس بالعين المجردة . في هذه المرحلة يسبح بحرية ويتطور إلى قنديل بحر كامل , خلال أسابيع يصبح القرص اكبر حجماً وتنمو اللوامس والأعضاء الأخرى , ويصل هذا الكائن الهلامي إلى مرحلة البلوغ ويتكاثر جنسياً . فيما تتواجد السليلة كل السنة , يعيش قنديل البحر بضعة أشهر ثم يموت بعد التكاثر .
هنالك فصائل من قناديل البحر التي تعيش بعيداً عن الشاطئ , ينقص المرحلة الثابتة , ويتحول الكائن إلى قنديل بحر مباشرةً , بينما أغلبية قناديل البحر (معروف حتى الآن 200 نوع) , تعيش بشكل منفرد , أنواع معينة في ظروف مناسبة ممكن أن تظهر في أسراب كبيرة جداً , التي تحتل عشرات ومئات الكيلومترات المربعة .

"القناديل المتنقلة 1990" “Rhopilema nomadica Galil 1990”

الأسراب , وخاصةً الأذى الذي يسبب للمستجمين , أجلب اهتمام كبير . في سنة 1990 نُشر بحث الذي ضم سبعة أنواع من قناديل البحر على شواطئ البلاد , ثلاثة أنواع منها هي مجتاحة , اثنين منها كانوا معروفين آنذاك , كاسيوبيا اندرومادا وفيلوريزا منقطة , بينما النوع الثالث كان جديد على العلم .
هذا النوع الجديد سُمي "القنديل المتنقل", سبب التسمية بهذا الاسم, أن هذا النوع الذي أصله من البحر الأحمر وشواطئ شرق أفريقيا, اجتاح إلى البحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس.
القناديل المتنقلة تتواجد على شواطئنا بين حزيران حتى آب وأفراد قليلة تتواجد كل السنة, حتى في فصل الشتاء. الأسراب تتواجد على بُعد كيلومترات قليلة من الشاطئ, والأنواع التي تنجرف مع التيارات والرياح قد تموت. قُطر المظلة (الجرس) من نوع القنديل المتنقل وصل حتى متر تقريباً, ولكن الأغلبية يتواجد ما بين 30-40 سنتمتراً. للقناديل المتنقلة ثلاث أنواع من الخلايا اللاسعة, تختلف عن بعضها في حجم "صندوق السم “, طول السهم ومجموعة الأشواك التي عليه.
لسعة القنديل المتنقل تسبب ألم يشبه ألم الحرق , واحمرار في الجلد , التي تدوم لعدة ساعات . في حالات صعبة يظهر بثور , درجة حرارة مرتفعة وممكن أن
تؤدي إلى ندبة على الجلد . شدة الإصابة تعتمد على عدد الخلايا اللاسعة التي أصابت الضحية, مكان الإصابة في الجسم ومدى حساسية المصاب لهذا السم. كل عام يُصاب المستجمين من لقاء غير مرغوب به مع اذرع صيد القناديل المتنقلة , وبعض هذه الإصابات تحتاج إلى عناية طبية .
ليس فقط المستجمين هم المتضررين من لسعات قناديل البحر , عندما تنجرف هذه الأسراب إلى الشواطئ قد يتضرر الصيد أيضاً . فأن مصدر رزق العديد من الصيادين قد تضررت بسبب أن أشباكهم قد تصطاد أكوام مخاطية للقناديل المتنقلة اللاسعة ونتيجة لذلك , انخفض نشاط الصيد بينما أسراب القناديل المتنقلة ما يزال داخل مياه البحر .
ظهور قناديل البحر المتنقلة يسبب ضرر أيضاً إلى محطات توليد الطاقة , التي تسحب من مياه البحر لتبريد المحركات , مما يؤدي إلى سحب كميات هائلة من القناديل المتنقلة وسد الفتحات التي يتم منها السحب من مياه البحر إلى محطة توليد الطاقة . في الصيف الأخير كان على شركة الكهرباء إخلاء القناديل المتنقلة من برك التبريد التابعة لشركة "مؤور دافيد" لتجنب الحاجة إلى إيقاف عمل التوربينات , تحاول شركة الكهرباء أن تمنع دخول القناديل المتنقلة عن طريق استعمال حاجز الذي من المفروض أن يُرجع القناديل إلى البحر .
القناديل المتنقلة هي ليست سوى جزء من الغزو لمئات الأنواع الآتية من البحر الأحمر الذي استقروا في شرق البحر الأبيض المتوسط بعد فتح قناة السويس. وقد سبب هذا الغزو تغييرات كبيرة على أسلوب معيشة الكائنات الحية في البحر الأبيض المتوسط, وخاصةً في المياه المنخفضة حتى 60 متراً.
معلوم لدينا أن عدد كبير من غُزاة البحر الأحمر احتلوا مكان أجناس عديدة من البحر الأبيض المتوسط, سببوا إلى تغيير في السلسلة الغذائية, ومعظم التغييرات لا تزال مخفية عن أنظارنا وذلك لقلة معرفتنا عن النظام البحري. ومع ذلك فأن ظهور القناديل المتنقلة هو نموذج للأنواع المجتاحة, الدخول والإقامة في بيئة ليس لها أعداء فيها, تسمح لها بممارسة إمكانيات الإنجاب.
للقناديل المتنقلة إمكانيات إنجاب هائلة , لكن الأجمل هو وجود نوع مجتاح - سمك "ميرا" بين اذرع الصيد كملجأ لها , أصله من البحر الأحمر , وقد تكاثر بكميات كبيرة في السنوات الأخيرة , وتم صيده بكميات تجارية كبيرة.

"قنديل الكاسيوبيا" (Cassiopea andromeda)

هو من أول قناديل بحر التي عبرت إلى البحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس , في عام 1886 وجدوا العديد من هذا النوع في القناة , وعام 1903 وُصف أول نوع من قبرص , وبعد نصف عام تقريباً وجدوا المئات بجانب جزيرة ثيرا – جنوب بحر ايجة . في شواطئنا وشواطئ لبنان تتواجد الكاسيوبيا في المياه المنخفضة , وتختبئ بين الصخور .وهذا ما يوفر لها الحماية . هذا القنديل الاستوائي ذوي شكل المظلة, يختلف عن كل الأنواع الأخرى, فهو يمضي اغلب فترة حياته على قاع المياه المنخفضة, يستخدم مظلته كقاع له واذرعه ممدودة إلى الضوء. أسلوب الحياة هذا يُمكن التعايش بينه وبين كائنات وحيدة الخلية الذي لهم القدرة على تنفيذ عملية التمثيل الضوئي, الذي يوفر له قسم من غذائه.

قنديل "الفيلوريزا المنقطة" (Phyllorhiza punctata)

هذا القنديل وُصف أول مرة في شواطئ إسرائيل, وُجد فرد واحد سنة 1965, أفراد قليلة وجدت خلال مرور السنوات, ولكن في العامين الماضيين ارتفع عددهم في شواطئ البلاد. هذا نوع مجتاح الذي عبر من المحيط الهادئ إلى المحيط الأطلسي عبر قناة باناما قبل حوالي خمسون عاماً . عام 2000 ظهروا أسراب من الفيلوريزا في خليج المكسيك , وأزعجوا الصيد والزراعة المائية , الخسائر الاقتصادية وصلت حتى ملايين الدولارات .
الشحن البحري هو العامل الأساسي في غزو هذه الأنواع المجتاحة , وربما الانتشار الواسع لهذا النوع سببه نقل السليلة (البوليب) والتصاقها بقاع السفن . تعدد السفن المتنقلة بين موانئ خليج المكسيك وإسرائيل , تزيد من الاحتمال أن الفيلوريزا التي وصلت إلى البحر الأبيض المتوسط , أصلها من خليج المكسيك وليست من استراليا .
على الرغم من وجود الفيلوريزا على شواطئ إسرائيل بأعداد قليلة , لكن قنديل الفيلوريزا لديه قدرات وإمكانيات إنجاب كبيرة , الذي لا ينتمي لنظام المعيشة الطبيعية في البحر الأبيض المتوسط .
في يوليو 2010 , تم إغلاق ستة شواطئ في اسبانيا لوجود قناديل الفيلوريزا , وهذا النوع ممكن أن يتكاثر بكميات كبيرة إذا سمحت له الظروف البيئية .

لمعلومات إضافية – اضغط هنا

"قنديل المشط" من اضر المجتاحين . وصل إلى شواطئ إسرائيل (Mnemiopsis leidyi)

ليس كل الكائنات الهلامية هي قناديل بحر ذوي شكل المظلة, هنالك أيضاً الشبيهة بها , ذو شكل هلامي بدون خلايا لاسعة وغير خطرة للإنسان . "قنديل المشط" , من اضر الأنواع المجتاحة في العالم , وُجد أول مرة في شواطئ بلادنا قرب محطة تحليه المياه في اشكون عام 2009 , وفي يومنا هذا يتواجد في جميع شواطئ بلادنا .
هيئات الحفاظ على البيئة , تضم قنديل المشط من "اضّر مئة أنواع مجتاحة في العالم" بسبب تأثيرها على الكائنات الحية . قنديل المشط يصل طوله حتى عشرة سنتمترات , وسمي بهذا الاسم نظراً لترتيب الشعيرات على جسمه . هذا القنديل يضع حتى ثمانية آلاف بويضة لوحده. قنديل المشط أصله من شواطئ أمريكا , وصل
إلى شرق بلادنا وشواطئنا عن طريق مياه الصابورة في السفن , وهكذا وصل أيضاً إلى البحر الأسود وسبّب أضرار كبيرة للصيد المحلي بعدما ابتدأ هذا القنديل باصطياد كميات هائلة من بويضات عدة أنواع من اسماك محليين .
ومن هنالك انتشر إلى بحر قزوين وألحق الضرر في مصادر غذاء كلاب البحر التي تعيش في بحر القزوين وتتواجد في خطر الانقراض , ووصل أيضاً إلى بحر ايجة , البحر الادرياتيكي ومن ثم الى بحر البلطيق ,وفقاً لتقارير العلماء , قد الحق قنديل المشط ضرر كبير في سمك "القد" , الذي يعتبر السمك التجاري الأساسي في هذا البحر .
الصيد المفرط , الذي يلحق الضرر في الأسماك , التي من شأنها أن تتغذى على قنديل المشط , يساعد في انتشار هذا القنديل .
وجود قنديل المشط في بلادنا يدل على قدرته على التكيّف لمجموعة واسعة من الظروف البيئية. في البحر الأبيض المتوسط هنالك تشكيلة كائنات حية اكبر من المتوفرة في البحر الأسود وبحر البلطيق , لذلك على الأرجح أن الأضرار قد تكون اقل , لكن لا شك أن إضافة مفترس إلى السلسلة الغذائية قد تؤثر سلبياً عليها .

المغزى

في شتاء 2009 , شاهدنا سلسلة من قناديل البحر على طول الشواطئ , قبل ذلك ظهروا أسراب من القناديل المتنقلة في الصيف , ولكن منذ شتاء 2009 وحتى اليوم شاهدنا سلسلة من عدة أنواع قناديل على مدار العام , أسراب القناديل المتنقلة والكم الهائل من الأنواع المجتاحة , تجعلنا نفكر في العلاقة بين الإنسان والطبيعة , وفي هذه الحالة علاقة الإنسان بالبحر . الأفعال البشرية تؤدي إلى تغيير عالمي , بحيث يتخلص الإنسان من الملوثات الأرضية ( منتجات الزراعة , مياه المجاري ومياه البلديات) عن طريق رميها مباشرةَ إلى البحر , عن طريق الأنهر والمصارف . نغير شواطئنا عن طريق البناء الهائل , البنية البحرية التحتية والعديد أيضاً , كذلك الفعاليات البعيدة عن البحر قد تلحق الضرر به أيضاً , كبناء السدود والأنهر , سد أسوان على سبيل المثال .
يعتقد العلماء أن هذه التغييرات التي من صنع الإنسان , تأثير على التغييرات الطارئة في البحر الأبيض المتوسط في السنوات الأخيرة , على سبيل المثال , فأن أسراب قناديل البحر تتواجد في كل البحر الأبيض المتوسط , من شواطئ اسبانيا وحتى إسرائيل . فهنالك تغيير في النظام المائي الطبيعي, الذي لم يعُد كما كان .

 
© All rights reserved to Israel Oceanographic & Limnological Research Ltd